المسعودي

344

مروج الذهب ومعادن الجوهر

منكسين ، وما كان من خبرهما مع سيما ( 1 ) الساحر برومية ، وهما ممن أتى إلى أنطاكية وأخبر الله عز وجل عنهما في سورة يس ، ثم كان لهما بعد ذلك نبأ عظيم ، وذلك بعد ظهور دين النصرانية برومية ، فجعلا في أجْرِبَة ( 2 ) من البلور ، فهما على ذلك بمدينة رومية في بعض الكنائس إلى هذه الغاية ، على حسب ما قدمنا آنفاً فيما سلف من هذا الكتاب ، وأكثر من عني بأخبار العالم وسير ملوكهم وتاريخهم ، يذهب إلى أنهما قتلا برومية في ملك الخامس من ملوك الروم ، وتفرق تلاميذ يسوع الناصري في الأرض ، فسار ماري ( 3 ) إلى ما دَنا من العراق فمات بمدينة دير قُنَّى ( 4 ) والصافية على شاطئ دجلة بين بغداد وواسط ، وهذا البلد بلد علي بن عيسى بن داود بن الجراح ومحمد بن داود بن الجراح وغيرهما من الكتاب فقبره هناك في كنيسة إلى وقتنا هذا ، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، يعظمه أهل دين النصرانية ، ومضى توما ، وكان من الاثني عشر ، إلى بلاد الهند داعياً إلى شريعة المسيح ، فمات هناك ، وسار آخر إلى آخر مدينة بخراسان ، فمات هنا لك وموضع قبره مشهور يعظمه النصارى ، ومنهم من رأى أنه مات ببلاد دقوقا وخانيجار وكرخ حدان ( 5 ) في تخوم العراق ، وموضعه مشهور ، ومات مارقس بالإسكندرية من أرض مصر ، وقبره هناك ، وهو أحد التلاميذ الأربعة الذين ألفوا الإنجيل ، وقد كان لمارقس مع أهل مصر خبر ظريف في مقتله ، وقد أتينا على السبب في ذلك في كتابنا الأوسط الذي كتابُنا هذا تالٍ له ، وأتينا على قصته مع أهل مصر ووصيته لهم حين أراد

--> ( 1 ) في بعض النسخ « سيمن الساحر » . ( 2 ) في بعض النسخ « أخزنة » . ( 3 ) في بعض النسخ » فسار مارا » . ( 4 ) في بعض النسخ « بمدينة برمي » . ( 5 ) في بعض النسخ « ومنهم أرد مات ببلاد قوف وحا البحار وكرخ حران » .